الشيخ الأميني

29

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

6 - إنّ سياق الآية الكريمة - آية الاستغفار - سياق نفي لا نهي فلا نصّ فيها على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استغفر فنهي عنه ، وإنّما يلتئم مع استغفاره لعلمه بإيمان عمّه ، وبما أنّ في الحضور من كان لا يعرف ذلك من ظاهر حال أبي طالب الذي كان يماشي به قريشا ، فقالوا في ذلك أو اتّخذوه مدركا لجواز الاستغفار للمشركين ، كما ربما احتجّوا بفعل إبراهيم عليه السّلام ، فأنزل اللّه سبحانه الآية وما بعدها من قوله تعالى وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ . الآية . تنزيها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعذيرا لإبراهيم عليه السّلام ، وإيعازا إلى أنّ من استغفر له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن مشركا كما حسبوه ، وأنّ مرتبة النبوّة تأبى عن الاستغفار للمشركين ، فنفس صدوره منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برهنة كافية على أنّ أبا طالب لم يكن مشركا ، وقد عرفت ذلك أفذاذ من الأمّة فلم يحتجّوا بعمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاستغفارهم لآبائهم المشركين ، وإنّما اقتصروا في الاحتجاج بعمل إبراهيم عليه السّلام كما مرّ في صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ قال : أو لم يستغفر إبراهيم ؟ » . الحديث . راجع صفحة ( 12 ) من هذا الجزء . ولو كان يعرف هذا الرجل أبا طالب مشركا لكان الاستدلال لتبرير عمله باستغفار نبيّ الإسلام له - ولم يكن يخفى على أيّ أحد - أولى من استغفار إبراهيم لأبيه لكنّه اقتصر على ما استدلّ به . 7 - إنّا على تقدير التسليم لرواية البخاري وغضّ الطرف عمّا سبق عن العبّاس من أنّ أبا طالب لهج بالشهادتين ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحمد للّه الذي هداك يا عمّ وما مرّ عن مولانا أمير المؤمنين من أنّه ما مات حتى أعطى رسول اللّه من نفسه الرضا ، وما مرّ من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ الخير أرجو من ربّي لأبي طالب » . وما مرّ من وصيّة أبي طالب عند الوفاة لقريش وبني عبد المطّلب بإطاعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتّباعه والتسليم لأمره وأنّ فيه الرشد والفلاح ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمين في قريش والصدّيق في العرب . / إلى تلكم النصوص الجمّة في نثره ونظمه ، فبعد غضّ الطرف عن هذه كلّها